الجنيد البغدادي
208
السر في انفاس الصوفية
--> - ويرى الصوفية أن الرؤى الصادقة هي علامة من علامات الورع والتقوى ، وللرؤيا الصادقة علامات تعرف بها وتوضح هدفها ومعناها ومغزاها وكثيرا ما تهدف الرؤيا إلى حقيقة من الحقائق كصورة تعرف أمام الرائي فيتبين له الحلول التي يمكن أن يكون محتاجا إليها ، أو المسائل التي يجوز أن يكون طالبا معرفتها أو إخبارا بالمشاكل والعقبات التي يعجز تفسيرها واجتيازها ويستخير الله فيها أن يلهمه الصواب والحق في التغلب عليها ، ومن علامات صدق الرؤيا تكرارها ، وكذلك أن ترد مطابقة للشريعة فإن الرؤيا الصادقة هي التي لا تخالف نصا صريحا أو سنة متواترة ، لذلك تسمى الرؤى عند أهل الحق بالمبشرات ، ويستندون في ذلك إلى قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . ( سورة يونس : الآيات : 62 - 64 ) .